الشيخ محمد إسحاق الفياض

430

المباحث الأصولية

فرض التساوي بين الواجبين المتزاحمين كما هو المفروض في المقام ، لاستلزامه الدور ، فإذن لا محالة يسقط اطلاق كلا الدليلين معاً ، فلا يمكن حينئذٍ التمسك باطلاق شيء منهما لا باطلاق دليل وجوب الصلاة ولا باطلاق دليل وجوب الإزالة ، كما لو فرضنا أن دليل وجوب الصلاة مقيد بعدم وجوب الإزالة في مرحلة الجعل ، وكذلك دليل وجوب الإزالة ، فإنه على هذا الفرض يمكن جعل الوجوب لكل منهما في هذه المرحلة ، ولكن هذا مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، فإذاً لا تنافي بينهما في مرحلة الجعل ، والتنافي بينهما إنما هو مرحلة الفعلية والامتثال إذا وقع التزاحم بينهما لا مطلقاً ، كما إذا دخل المسجد للصلاة رأى فيه نجاسة ، وبعد سقوط كلا الدليلين في المقام ، فالمكلف يعلم اجمالا بوجوب إحداهما فالنتيجة هي التخيير . وبكلمة واضحة ، أن الواجبين المشروطين بعدم المانع المولوي فتارة يراد منه مطلق المانع المولوي التعييني على الخلاف أعم من الفعلي واللولائي ، وأخرى يراد به حصة خاصة ، وهي خصوص المانع المولوي الفعلي التعييني الكاشف عن الملاك الفعلي كذلك . أما على الأول ، فلا يعقل ثبوت كلا الأمرين معاً ، لأن كلًا منهما يتوقف على عدم الآخر ، مثلا الأمر بالصلاة يتوقف على عدم الامر بالإزالة من باب توقف المشروط على شرطه وعدم الأمر بها يتوقف على الأمر بالصلاة من باب توقف الممنوع على المانع ، فاذن يلزم الدور ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الواجبان المشروطان متساويين أو يكون أحدهما أهم من الآخر ، وذلك لأنه لا يمكن تطبيق الترجيح بالأهم على المقام ، باعتبار أن في المقام حيث إن ثبوت الأهم مشروط ومعلق على ترك المهم ، فلا يجب تحصيل شرطه وايجاد ما علق عليه